محمد حسين علي الصغير

175

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

وعند الراغب ( ت : 502 ه ) المعنى إظهار ما تضمنه اللفظ . . . وهو يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق . « 1 » وعند الطريحي ( ت : 1085 ه ) معنى الشيء وفحواه ومقتضاه ومضمونه كل ما يدل عليه اللفظ . . . وقولهم هذا بمعنى هذا ، وفي معنى هذا : أي مماثل له أو مشابه » « 2 » . ويتضح مما سبق أن للمعنى عدة مؤشرات : الأول : يعنى بمصير الشيء وحاله ومحنته ، ولا علاقة لهذا بمعنى اللفظ أو القول أو الكلام إلا على جهة المجاز ، بلحاظ أن معنى اللفظ هو حاله التي يصير إليها على سبيل التجوز كما أسلفنا ، وذلك إذا أريد من الحال ما يؤول إليه . الثاني : إن المعنى يعني بالبيان والإظهار والكشف والرجوع وهو رأي ثعلب ( ت : 291 ه ) ، وهو يلتقي بمضمونه بالمؤشر الثالث . الثالث : يعني بدلالة اللفظ على المضمون والمحتوى وإظهار ما تضمنه اللفظ من مراد ، وهو رأي الراغب ( ت : 502 ه ) وابن منظور ( ت : 711 ه ) وفخر الدين الطريحي ( ت : 1085 ه ) ، وهو ما نأنس له في تحديد المعنى لغة . وعلى هذا فالمعاني لغة : تعني بدلالة الألفاظ على مضامينها ومقاصدها ، وما يظهر منها لغة عند التبادر في الإطلاق لدى العرف العربي العام . وهو أجنبي عن المصطلح الفني للمعاني التي يعرف بها حال اللفظ العربي في مطابقته لمقتضى الحال لا في دلالته على معنى معين كما سترى . المعاني في الاصطلاح : يشكك الدكتور أحمد مطلوب بوضوح مصطلح المعاني أو البيان عند

--> ( 1 ) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : 350 . ( 2 ) الطريحي ، مجمع البحرين : 1 / 309 .